خصوصيات الأبناء حق للآباء أم تجسّس مرفوض؟ - كل مايخص قراية صغيري I
الرئيسية / التحضيري / خصوصيات الأبناء حق للآباء أم تجسّس مرفوض؟

خصوصيات الأبناء حق للآباء أم تجسّس مرفوض؟

الأسئلة الشائعة تفتيش خصوصيات الأبناء حق للآباء أم تجسّس مرفوض؟

كثير من الآباء والأمهات يقتحمون خصوصيات أبنائهم ويفتشون فيها، وكأنها حق مطلق لهم، خاصة ما يتعلق بالخصوصيات الإلكترونية، مثل حسابات الأبناء على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. ويبرر الآباء ما يفعلونه بالخوف على أبنائهم.
فهل تفتيش خصوصيات الأبناء حق للآباء أم تجسّس مرفوض؟

دائمًا ما كان هدف الآباء هو أن يخلقوا عالمًا صحيًا، ومساعدة أبنائهم ليكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم، والعمل على تطوير مناخ صحي للاستقلال يبدأ بمجرد أن يتمكن الطفل من الحبو. تقول نانسي دارلينج، طبيبة نفسية، بكلية كلية أوبرلين بالولايات المتحدة: “الأمر الصعب في تربية الأطفال هو الموازنة بين رغبات الطفل في الاستقلال مع وجود المخاوف المشروعة لحمايته”.

الخصوصية هي العنصر الرئيسي في تطوير هذا الاكتفاء الذاتي والاستقلال. تقول سكايلر هوك، طبيبة نفسية وباحثة اجتماعية درست تطور المراهقين بالجامعة الصينية في هونج كونج: “الرغبة في الشعور بالخصوصية هي في الغالب احتياج إنساني رئيسي في الثقافات المختلفة، خلال مرحلة البلوغ، يتغير عقل الطفل، وجسده، وحياته الاجتماعية بسرعة، كما أنها تجربة هامة متعلقة بالهوية والتعبير عن الذات، لذا هم يحتاجون لمساحة لمعرفة واكتشاف كل هذا”.

وتضيف هوك: “هذا التجسس الخفي لن يظل خفيًا لمدة طويلة. معظم الأطفال مطلعون على التكنولوجيا أكثر من آبائهم. واحتمالية اكتشافهم لهذه التطبيقات التي تتجسس عليهم كبيرة إذ سيحاولون إيجاد وسيلة لاختراق نظامها”.

ليس مفاجئًا شعور الأبناء بعدم الثقة في آبائهم في هذه الحالة وسيصبحون أكثر سرية في شؤونهم. لاحظت هوك هذا التأثير في عدد من تلاميذ المرحلة الأولى في هولندا، إذ الشعور بالفردية والاستقلالية متشابه عند نظرائهم في الولايات المتحدة. سأل الباحثون الأطفال إذا ما كان آباؤهم يحترمون خصوصيتهم، فوجدوا أن الأطفال الذين يتعرضون للتجسس تصدر عنهم سلوكيات أكثر سرية، كما أن آباءهم يعرفون أقل عن أنشطتهم وأصدقائهم وأماكن تنقلهم، مقارنة بالآباء الآخرين.

تقول هوك: “يحصل الآباء على معلومات أقل عن أطفالهم، كلما كانوا أكثر رغبة في التدخل في شؤون أبنائهم، وهذا دائمًا ما يأتي بنتائج عكسية تمامًا”.

العلاقة بين الآباء وأبنائهم ليست الشيء الوحيد الذي يتأثر جراء عدم استطاعة الطفل الحصول على مساحته من الخصوصية. عندما يشعر الطفل أن خصوصيته يتم انتهاكها، قد يؤدي هذا إلى أنواع من المشاكل الصحية العقلية التي يسميها الخبراء في هذا الشأن بـ”سلوكيات باطنية”، أشياء كالقلق والاكتئاب والانسحاب. يقول لورانس شتاينبرج، أستاذ في الأمراض النفسية، في جامعة تمبل، ومؤلف كتاب يحتوي على دراسة جديدة متعلقة بعلم البلوغ

والمراهقة: “هناك عدد من الأبحاث توضح أن الأطفال الذين ينمون في ظل تدخل مفرط من الآباء هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض العقلية. جزئيًا يرجع الأمر إلى أن آباءهم يتسببون في إضعاف ثقتهم في قدراتهم على تحقيق الاستقلالية”.